أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
859
العمدة في صناعة الشعر ونقده
أرى النّوى تقتضينى كلّ مرحلة * لا تستقلّ بها الوخّادة الرّسم « 1 » لئن تركن ضميرا عن ميامننا * ليحدثنّ لمن ودّعتهم ندم « 2 » وإنما قال أولا : ليحدثنّ لسيف الدّولة النّدم ثم بدّله ، وليس هذا عتابا ، لكنه سباب ، وبسبب هذه القصيدة كاد يقتل عند انصرافه من مجلس إنشادها ، وهذا « 3 » هو الغرر بعينه . - فأما عتاب الأكفاء ، وأهل المودّات ، والمتعشقين من الظرفاء فبابة أخرى جارية على طرقاتها ، قال إبراهيم بن العباس الصولي يعاتب محمد بن عبد الملك الزيات ، وقد تغيّر عليه لمّا وزر « 4 » : [ المتقارب ] وكنت أخي بإخاء الزّمان * فلمّا نبا صرت حربا عوانا وكنت أذمّ إليك الزّمان * فأصبحت فيك أذمّ الزّمانا « 5 » وكنت أعدّك للنّائبات * فها أنا أطلب منك الأمانا وهذا عندي من أشدّ العتاب وأوجعه .
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « أرى النوى يقتضينى . . . » : بالمثناة التحتية . النوى : البعد . الوخّادة من الإبل التي تسير بالوخد ، وهو السرعة وسعة الخطو ، والمفرد : واخدة . والرّسم جمع رسوم : وهي الناقة التي تؤثر في الأرض من شدة الوطء ، والرسيم : ضرب من السير سريع مؤثر في الأرض . ( 2 ) في ص ومغربية : « لئن تركنا . . . » ، وفي ع وص : « . . . لمن ودعته الندم » . وضمير : جبل قريب من دمشق . ( 3 ) في ع : « فهذا الغرر . . . » ، وفي ف وخ والمغربيتين : « وهذا الغرر . . . » ، وفي م : « وهذا الغرور . . . » . والغرر بمعنى مغرور ، يقال : أنا غرر منك ، أي مغرور ، والمغرور : هو المخدوع بالباطل . ( 4 ) ديوان إبراهيم بن العباس الصولي ( ضمن كتاب الطرائف الأدبية ) 166 و 167 ، وانظر الأبيات في المنتحل 99 و 100 وكفاية الطالب 91 والأول والثاني في لباب الآداب 2 / 92 ( 5 ) في ف : « فقد صرت فيك . . . » ، وهي توافق الديوان . . . ، وما في ع وص والمغربيتين والمطبوعتين يوافق الأغانى ومعجم الأدباء ووفيات الأعيان والوافي بالوفيات ولباب الآداب والمنتحل ، ارجع إلى مصادر ترجمته .